PDA

عرض الاصدار الكامل : هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاً؟


مستحيل
05-18-2005, 06:38 PM
يكثر الحديث اليوم حول دور الإسلام في صقل الشخصيات. وفي عصر التردي والوهن يصبح مثل هذا الحديث من قبل المغرضين مدخلاً للنيل من هذا الدين العظيم. فهل يخرج الإسلام قادة أم أنه يخرج أتباعاً فقط؟

الذي يظهر لنا هو أن الإسلام منهج مبني على العقيدة والقيم، فهو يوجه الإنسان إلى حقيقة الحياة والعقيدة السليمة والسلوك القويم. أما القيادة فقد سبق أن ذكرنا أنها قدرة شخصية توجد لدى الإنسان بغض النظر عن دينه. وسنوضح فيما يلي ما نقصده بذلك.

يقول النبي عليه الصلاة والسلام: إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة. رواه البخاري. والراحلة هي الناقة القوية سريعة السير، نادرة الوجود في الإبل. وكذلك العنصر القيادي في الناس، لا تجده إلا بحدود ضئيلة. وبالنظر العميق إلى السيرة البنوية الشريفة نجد أن عدد الصحابة رضوان الله عليهم الذين بقي لهم ذكر في التاريخ، هو حوالي ألفان وخمسمائة فقط، بينما زاد عدد الذين حضروا حجة الوداع عن مائة ألف شخص. كما نجد من بين الذين ارتدوا بعد وفاة الرسول من كان قائداً قبل إسلامه وأثناء ردته وبعد عودته للإسلام مثل عمرو بن معدي كرب وطليحة الأسدي وغيرهم.

وبالمقابل نجد أن بعض أتقى الصحابة كأبي ذر رضي الله عنه لا ينطبق عليه تعريف القيادة ولم يتول الإمارة أبداً. ورغم أن أبا ذر كانت لديه القدرة على الدعوة وهداية الناس إلا أن ذلك لم يمكنه من القيادة. ولعل هذا يوضح لنا الفرق بين القدرة الفعالة على الدعوة (الداعية الناجح) وبين القدرة على القيادة (القائد الناجح). إن هناك ولا شك من يحسن الدعوة ولا يحسن القيادة وهناك من يحسن القيادة ولا يحسن الدعوة. وكلاهما تحتاجه الأمة.

لقد أخرج النبي عليه الصلاة والسلام قادة وجنوداً، كل حسب ما حباه الله به من قدرات وإمكانيات يسخرها في سبيل الله. ويمكننا تقسيم المسلمين الموجودين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثلاثة أصناف هي:

1. الذين توفرت لديهم القدرات القيادية قبل إسلامهم، واستمرت لديهم بعد الإسلام وساهم الإسلام بصقلها وتوجيهها وتهذيبها وتنميتها مثل عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وسعد بن أبي وقاص وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم.

2. الذين لم تتوفر لديهم هذه القدرات القيادية. وهؤلاء وجههم الرسول عليه الصلاة والسلام إلى ما يحسنون عمله مثل الدعوة أو العلم أو المجالات الأخرى التي أبدعوا فيها مثل أبي ذر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما.

3. الذين ولدوا ونشأوا في الإسلام. ومنهم من نشأ في المدينة المنورة وتعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم بشكل مباشر فوجهه الرسول عليه الصلاة والسلام توجيهاً قيادياً فأصبحوا قادة في الكبر. ومنهم الحسن والحسين وعبد الله بن الزبير. في حين برز ابن العباس كعالم وداعية.


لقد صنع النبي صلى الله عليه وسلم قادة من أولئك الذين كانت لديهم القدرات القيادية أصلاً. أما الذي لم يحبوه الله بهذه القدرات فلم يتغير ولكن تم توجيه نشاطه إلى ما هو متميز في عمله وإنجازه. وكان اهتمام الرسول ببعض الأطفال وتوجيهه لهم عاملاً هاماً في تنمية المواهب القيادية لديهم بحيث أصبح معظمهم قادة بارزين يحظون باحترام الأتباع

منقول من موقع د.طارق السويدان



http://www.uaefast.com/newubb/uploaded_files/tmayyez.gif

Sweetie
05-23-2005, 09:47 AM
السلام عليكم..

موضوع رائع ومميز مستحيل..
بلا شك أخرج الإسلام قادة.. وسيخرج قادة بإذن الله دائما..

بعقب على الموضوع وبربطه بواقع حياتنا العملية..

الموضوع يتناول نقاط مهمة.. ممكن تحل 70% من مشاكل العمل.

النقطة الأولى:
( ...إن هناك ولا شك من يحسن الدعوة ولا يحسن القيادة وهناك من يحسن القيادة ولا يحسن الدعوة...)
وبمعنى آخر ليس كل من أتقن صنعة أو مهنة يمكن أن يكون قائدا ناجحا.. ومثال على ذلك اللي انذكر في المقال عن الصحابة رضوان الله عليهم..
عشان جذي نحصل في بعض المؤسسات مدراء غير ناجحين.. حتى في المؤسسة نفسها ممكن يكون في مدير ناجح.. ومدير في قسم ثاني لنفس المؤسسة غير ناجح.. مع إنه يكون حاصل على أعلى الشهادات العلمية..
وبالتالي ينعكس الشيء هذا على أداء الموضوفين وفي النهاية على المؤسسة كلها..
القيادة/ الإدراة فن.. ومب كل حد ممكن يتقن الفن هذا.. الإدارة تحتاج لمهارات كثير خارج نطاق مجال تخصص الشخص العلمي والعملي، مثل:
حسن إدارة الوقت..
فن التعامل مع الموضفين..
كيفية التعامل مع المشكلات، وإيجاد الحلول..
فن إتخاذ القرارات
...إلخ.

بالإضافة، المدير الناجح في مجال تخصصه.. ممكن يفشل لو تعين مدير في مجال ثاتي.. يعني مثلا، لو أخذنا مدير ناجح ونقلناه من قسم شؤون الموظفين.. لقسم آخر مثل قسم المالية أو قسم تقنية المعلومات.. ممكن يواجه الكثير من الصعوبات والمشاكل اللي بتأثر على أداء الموظفين وإنتاجية القسم ككل.. وبالتالي ينعكس على الأداء العام للمؤسسة.. لأن كل مجال أو قسم يحتاج إلى مهارات ومعرفة خاصة به.. بالإضافة للمهارات القيادية والإدارية العامة..

واللي يصير في بعض الأحيان.. إن بعض المؤسسات من سياستها إنها تغير مدراءها بين فترة وثانية.. فتنقل مدير المالية لقسم العلاقات العامة.. وتنقل مدير العلاقات العامة لقسم ثاني مثل شؤون الموظفين... إلخ. التغيير هذا يكون أحيانا لفترة معينة مثل سنتين أو ثلاث سنوات.. ويطبق على بعض أقسام المؤسسة مب شرط كلها.. طبعا يكون مطلوب من المدير إنه يجلس مع موظفين القسم اليديد.. عشان ياخذ فكرة عن الموظفين ووظائفهم، الشغل، المشاريع، المشاكل اللي في القسم اليديد.. في بعض الأحيان الفشل أو بمعنى أصح المشاكل تبدأ من هذي اللحظة لأن بعض المدراء ما يهتم كثير بهاي النقطة.. وأقات ثانية المشاكل تبدأ يوم يكون في شغل أو مشروع يحتاج لتعامل بشكل خاص غير عن التعامل اللي تعود عليه المدير من يوم ما انتقل للقسم اليديد.. في اللحظة هذي يبدأ الموظفين يعطون رايهم واقتراحاتهم كيف يمشون الشغل هذا من واقع خبرتهم.. لكن المسؤول ماياخذ باقتراحات الموظفين بعين الاعتبار.. لأن يشوف عمره مدير ناجح عنده خبرة عالية ويعرف أحسن عن الموظفين.. ويمكن يكون الكلام هذا كله صح.. لكن في مجال تخصصه.. فتبدأ المشاكل والتناقضات.. فيفشل المدير والقسم ككل في إنجاح وإتمام العمل بالشكل المطلوب..


النقطة الثانية:
هي إن حتى لو توفرت الصفات والمهارات القيادية في شخص ما.. يظل محتاج إلى تدريب وتوجيه بشكل دائم.. وهذا اللي كان يسويه رسولنا الكريم مع الصحابة أمثال عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم.. لأن التدريب والتوجيه الدائم يساعد على تحسين المهارات ويكسب الإتقان.. والتدريب المستمر اللي يقوم على أسس صحيحة سليمة ممكن يصنع أحسن وأفضل المدراء..


القرآن الكريم والسيرة النبوية هي من أحسن المراجع اللي ممكن نتبعها عشان نحقق النجاح العملي سواء كنا موظفين أو مدراء.. في كل المجالات سواء كان المجال تربوي.. ديني.. علمي.. تجاري.. سياسي.. إلخ.



:glasses:

مستحيل
05-23-2005, 12:39 PM
تسلمين أختي على هذا الربط الرائع والتوضيح الشامل للموضوع......

أما عن النقطة الأول،،،،، فيجب وضع كل إنسان بمكانه الصحيح لكي ينجح.......

أما الثانية،،،،،،،،،،فالقيادي بالفطرة يكون هو الأقوى،،،، والتوجيه من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم كان في مكانه لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو قائد الأمة،،،،،،،،،،أما القائد الآن فهو الذي يوجه-بكسر الجيم وليس الذي يوجه-بفتح الجيم ولكن من دون علوية وتكبر على الغير،،،،،،،،ولا أقصد أن لا يستفيد من غيره ولا يأخذ بآرائهم،،،،،ولكن أقصد بالإدارة وتطبيقاتها العملية.....

تسلمين